المحقق الحلي

236

معارج الأصول ( طبع جديد )

كان التغيير « 1 » فيهما ثابتا ، بل بتقدير أن يكون الشرع دلّ على وجوب تعقيب التشهّد « 2 » للثانية ، يلزم أن يكون الأمر بتأخيره نسخا لتعجيله ، إذ لم يرفع الدليل الثاني شيئا غير ذلك . وأمّا الركعتان فإنّ حكمهما باق من كونهما واجبتين ، غاية ما في الباب أنّ وجوبهما كان منفردا ، فصار منضمّا إلى الثالثة ، والشيء لا ينسخ بانضياف غيره إليه ، كما لا ينسخ وجوب فريضة واحدة إذا وجب بعدها أخرى . وأمّا كونهما لو انفردتا لما أجزأتا بعد أن كانتا مجزيتين ، فإنّ الإجزاء يعلم لا من منطوق الدليل ، بل علم بالعقل ، فلم يكن نسخا . ولو علم الإجزاء من نفس الدليل الشرعي ، لكان المنسوخ إجزاؤهما منفردتين ، لا وجوبهما . المسألة الرابعة : النقيصة من العبادة لا تكون نسخا لها ، سواء كان الناقص جزء منها أو شرطا لها . لكن إن دلّ الدليل الشرعي على وجوب ذلك الجزء أو ذلك الشرط ، ثمّ دلّ الآخر على ارتفاعه ، كان ذلك نسخا للجزء و « 3 » الشرط « 4 » خاصّة ، دون نفس العبادة . مثال ذلك : إذا أوجب صلاة ثلاثيّة « 5 » مثلا ، ثمّ أسقط منها ركعة ؛ كان ذلك نسخا لتلك الركعة حسب ، ولم يكن نسخا للصلاة كلّها . أو أوجب فريضة ، وشرط لها شرطا ، ثمّ أسقط ذلك الشرط ؛ كان نسخا له حسب ،

--> ( 1 ) في أ ، ب ، ه : ( التغيّر ) . ( 2 ) استظهر مصحح نسخة ( ب ) أنّ الصواب : ( التسليم ) بدل ( التشهّد ) . ( 3 ) كذا في النسخ . والمناسب العطف ب ( أو ) . ( 4 ) في ن ، ب ، د : ( للشرط ) . ( 5 ) في أ : ( ثنائية ) .